على بالي

واضحٌ أنّ التحالف السعودي ــ الأميركي يُشكِّل نظاماً جديداً في لبنان معتمِداً على تسمية حلفاء مثل جوزيف عون ونوّاف سلام للمناصب الأُولى. وإعادة تركيب نظام سياسي جديد، مستفيداً من العدوان الإسرائيلي وضعضعة قوى المقاومة في المنطقة، جزءٌ من الهجمة الإسرائيليّة ــ الأميركيّة التي لم تتوقّف. والتفاهم على رئيس حكومة جديد جزءٌ من الاستفادة الأميركيّة ــ السعوديّة من الخلل الذي أصاب ميزان القوى في لبنان والمنطقة. هذا زمن الاستفادة من ضعف «حزب الله»، وهو سيستمرّ بناءً على قدرة «حزب الله» على النهوض والتعافي. إذا نهض أفشل المخطّط، وإذا ركدَ سادَ المخطّط. لكنّ النظر إلى تركيب نظام سياسي جديد على أنّه كارثة للمقاومة تُضاف إلى الكوارث التي أصابتها في الأشهر الماضية ليس في محلّه أبداً. على العكس: إنّ الحزب في دخوله إلى الحكومات، وفي هيمنته (بالشراكة مع «أمل») على الحكومات، لم يجلب له إلّا المتاعب واللَّوم والتلوّث بالفساد. إنّ دخول وزير واحد للحزب في أيّ حكومة كفيل بتحميله مسؤوليّة كلّ أخطاء الحكومة وخطاياها؛ لأنّ تصيّد الحزب بمناسبة وبغير مناسبة جزءٌ من الخطّة التي تُدار في تل أبيب، ولها مُنفّذوها في لبنان. ثمّ، هل إنّ الحزب قدّم نموذجاً ناصعاً وبديلاً في تجربته في الحكومة؟ حتماً لا. إنّ ابتعاد الحزب عن الحكومات وتأليفها وحتى المشاركة فيها فرصة لا تُضيّع؛ لأنّها تفيد في مرحلة التقييم والمراجعة ونقْد الذات، والتي أشار إليها (بشجاعة) نعيم قاسم. كان شعار «كُلّهم يعني كُلّهم» مؤامرة ضدّ المقاومة، لأنّ الهدف كان تحميل الحزب المسؤوليّة الكبرى له وحده مع شركائه، وتبرئة فريق عريض من الفاسدين. إدخال الحزب في حكومة ميقاتي بعد اغتيال الحريري كان أيضاً جزءاً من المؤامرة لتلويث الحزب. فليحكُم فريقٌ لا يتمثّل فيه أيٌّ من أعضاء أو حتى أصدقاء الحزب، وَلنرَ أعماله ومستوى نجاحه، ولو نجح في الحُكم (في السياسة الخارجيّة وفي الدفاع عن لبنان) يكون يستحقّ الجائزة الكبرى، ومَن يَعِشْ يرَ.
